الراغب الأصفهاني

142

تفسير الراغب الأصفهاني

ومعانيها ، حيث إنه ألّف في ذلك كتابا ضخما وهو كتاب « المفردات » ، وسوف نبحث هذا الموضوع بإسهاب عند الحديث عن المنهج . 2 - السنة النبوية : لم يهمل الراغب السنة النبوية في كتابه ، لأنها المصدر الثاني من مصادر التشريع ، وقد بيّنت كثيرا من أحكام الكتاب العزيز المجملة : كالصلاة مثلا ، وحين تعرّض لقوله تعالى : إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً « 1 » ، ذكر قوله تعالى : أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ « 2 » ، ثم نقل عن ابن عباس أنه قال : « الآيتان متضمنتان لأوقات الصلاة مجملة ، وأن السنة شرحتها » « 3 » ، ولذلك لجأ الراغب إلى الاستدلال بالسنة النبوية في كثير من المواضع ، كلما سنحت له الفرصة . ولكن الراغب وهو العالم المدقق الخبير بالقرآن وعلوم اللغة والبيان ، لم يكن بنفس المستوى في الحديث النبوي ، فلم يعتن به عنايته بالقرآن واللغة ، ولذلك كثر في كتابه ذكر الأحاديث الضعيفة والموضوعة ، إذا قورنت بمجموع الأحاديث التي ذكرها في هذا القسم موضوع الدراسة بل كان - أحيانا - ينسب للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ما لا أصل له مرفوعا ، وإنما هو من قسم الموقوف على الصحابة ، أو المقطوع على التابعين ، وقد بلغ عدد الأحاديث الضعيفة والموضوعة في هذا القسم المحقق 57 حديثا ، من مجموع 163 حديثا . ومع أنه أورد جملة لا بأس بها من الأحاديث الصحيحة ، إلا

--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 103 . ( 2 ) سورة الإسراء ، الآية : 78 . ( 3 ) الرسالة ص ( 1424 ) .